السرخسي

793

شرح السير الكبير

88 باب ما يجوز من النفل بعد إصابة الغنيمة ومن يجوز ذلك منه ( 1 ) 1418 - قال : ولو أن سرية في دار الحرب أصابوا غنائم فعجزوا عن حملها إلى دار الاسلام ، وأراد الأمير إحراقها أو تركها ، ثم بدا له فقال للمسلمين : من أخذ منها شيئا فهو له . فهذا جائز . ومن تكلف منهم فأخرج شيئا فهو له ، ولا خمس فيه . لان هذا تنفيل وقع على وجه النظر ، وإنما كرهنا التنفيل بعد الإصابة لما فيه من إبطال حق بعض الغانمين بعد ما ثبت حقهم في المصاب . والابطال إنما يكون عند التمكن من الحفظ وتأكيد ( 2 ) حقهم بالاخراج . فأما بعد تحقق العجز عن ذلك فهذا لا يكون إبطالا لحق أحد . يوضحه أن له إحراق الجمادات ( ص 266 ) منها ، وذبح الحيوانات ، ثم الاحراق أو تركها في مضيعة . وفى ذلك إبطال حق الكل . فمن ضرورة جواز ذلك جواز إبطال حق البعض بتخصيص البعض بطريق التنفيل . ولان في الاحراق إبطال حق لا منفعة فيه لأحد من المسلمين ، وفى التنفيل توفير المنفعة على بعضهم . فكان الميل إلى هذا الجانب أولى . 1419 - فأما إذا كان قادرا على الاخراج أو البيع أو القسمة

--> ( 1 ) ه‍ " وما لا يجوز ذلك فيه " . ( 2 ) ب " تأكيد " .